السيد علي الطباطبائي
240
رياض المسائل ( ط . ق )
فإنه نادر وبه يظهر ضعف وجه احتمال العدم وكيف كان فهو إقرار له باليد قولا واحدا فإن ادعاه ولم يوجد له منازع حكم له به ولو قال أشتري مني أو أهب [ اشتر مني أو اتّهب فقال نعم كان إقرارا ويجري فيه الوجهان في كونه إقرارا بالملك أم مطلق اليد ولو قال لي عليك كذا فقال أتزن أو انتقد أو شد هميانك لم يكن شيئا ولا يعد إقرارا وكذا لو قال أتزنها أو انتقدها ونحوهما من الألفاظ المستعملة في التهكم والاستهزاء والوجه فيه واضح كما مضى أما لو قال أجلتني بها أو قضيتكها فقد أقر وانقلب مدعيا على ما قطع به الأصحاب كما في شرح السيد والكفاية بل فيهما عن ظاهر التذكرة أن عليه إجماع العلماء كافة لدلالته التزاما على ثبوتها في ذمته وادعاء التأجيل أو القبض يحتاج إلى بينة [ الركن الثاني المقر ] الثاني المقر ولا بد من كونه مكلفا حرا مختارا جائز التصرف بلا خلاف بل عليه الإجماع عن التذكرة وهو الحجة في الجميع مضافا إلى الأصل وحديث رفع القلم في الأول وما دل على عدم مالكية العبد ومحجوريته في الثاني في الجملة والاعتبار والاستقراء في الباقي بل يجري في الجميع فلا يقبل إقرار الصبي بمال ولا عقوبة وإن بلغ عشرا إن لم نجز وصيته ووقفه وصدقته وإلا قبل إقراره بها لأن من ملك تصرفا في شيء ملكه ملك الإقرار به أيضا بلا خلاف فيه ظاهرا ولا إقرار المجنون إلا من ذوي الدور وقت الوثوق بعقله ولا إقرار العبد بمال ولا حد ولا جناية ولو أوجبت قصاصا إلا مع تصديق المولى له في المال فيقبل وتدفع العين المقر بها إلى المقر له إذا كانت موجودة وإذا كانت تالفة أو لم يصدقه المولى أو كانت مستندة إلى جناية أو إتلاف مال فالظاهر تعلقها بذمته يتبع به بعد عتقه لعموم نفوذ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز خرج منه نفوذه حال عبوديته لأن إقراره فيها إقرار في حق غيره وبقي مندرجا فيه نفوذه حال حريته لخلوه عن المانع المذكور في حال عبوديته والفرق بينه وبين المحجور عليه لسفه حيث نفذ فيه الإقرار بعد العتق ولم يقع لاغيا بخلاف السفيه أن المملوك كامل في نفسه معتبر القول لبلوغه وو رشده فيدخل تحت العموم وإنما منع من نفوذ إقراره حق السيد فإذا زال المانع عمل السبب عمله بخلاف السفيه فإن عبارته في المال مسلوبة في الشرع بالأصل لقصوره كالصبي والمجنون فلا ينفذ في ثاني الحال كما لا ينفذ إقرارهما بعد الكمال ولو كان مأذونا في التجارة فأقر بما يتعلق بها فالمشهور نفوذه مطلقا مما في يده والزائد يتبع به بعد عتقه خلافا للتذكرة والمسالك فاستشكلا النفوذ بما يرجع حاصله إلى منع استلزام الإذن في التجارة الإذن فيما يتعلق بها من نحو الاستدانة وفصل في الكفاية بين ما كان من لوازمها عرفا فالأول لثبوت التلازم بينهما فيه وما ليس من لوازمها وإن تعلق بها فلا يقبل لفقد التلازم هنا ولا إقرار السكران مطلقا ولو اختار السبب المحرم على الأشهر خلافا للإسكافي حيث ألزمه بإقراره إن شرب المسكر باختياره ولا المكره فيما أكره على الإقرار به إلا مع ظهور أمارات اختياره كأن يكره على أمر فيقر بأزيد منه ولا السفيه إلا إذا أقر بغير المال كجنابة توجب القصاص ونكاح وطلاق فيقبل للعموم ولو اجتمعا قبل في غير المال كالسرقة بالنسبة إلى القطع ولا يلزم بعد زوال حجره ما بطل قبله كما مر وكذا يقبل إقرار المفلس في غير المال مطلقا بل فيه أيضا إذا كان دينا على قول فيؤخذ من ماله إذا فضل عن حق غرمائه وإلا انتظر يساره وفي اقتصار الماتن على الشرائط المزبورة دلالة على عدم اشتراط العدالة كما هو الأظهر الأشهر بين الطائفة خلافا للمحكي عن الشيخ ره فاعتبرها ولا وجه له [ الركن الثالث المقر له ] الثالث المقر له ويشترط فيه أهلية التملك بلا خلاف إذ مع عدمه يلغو الإقرار فلا عبرة به فلو أقر لدار أو جدار ونحوهما بطل ويقبل إقراره لو أقر للحمل بلا خلاف ولا إشكال إذا بين سببا يفيد للحمل الملك كوصية أو إرث يمكن في حقه لجواز الوصية له وارثه وإن كان استقرار ملكه له مشروطا بسقوطه حال حياته لأن ذلك لا يمنع من صحته في الحال في الجملة وكذا إذا بين سببا لا يفيده الملك كالجنابة عليه والمعاملة معه على الأظهر الأشهر كما في المسالك وفاقا للمبسوط للعموم مع ضعف ما سيذكر من المخصص خلافا للإسكافي وضى فلا يقبل لأن الكلام كالجملة الواحدة ولا يتم إلا بآخره وقد نافى أوله فلا عبرة به كالإقرار المعلق على الشرط وفيه نظر لمنع كون الكلام هنا كالجملة الواحدة لا يتم إلا بآخره إذ هو حيث يكون الآخر من متمماته كالشرط والصفة لا مما لا يتعلق به بل ينافيه كما نحن فيه ومن ثم أجمعوا على بطلان المعلق على الشرط دون المعقب بالمنافي والفرق بينهما أن الشرط المعلق عليه مناف للإخبار بالاستحقاق في الزمن الماضي فلم يتحقق معه ماهية الإقرار بخلافه مع المنافي المتعقب فإنه إخبار تام وإنما تعقبه ما يبطله فلا يسمع فتأمل وكذا لو لم يبين سببا بل بطريق أولى على المختار وأما على غيره فكذلك أخذا بالعموم وتنزيلا للإقرار على الاحتمال المصحح له وإن بعد ولا خلاف فيه هنا بل في ظاهر التنقيح الإجماع عليه نعم فيه عن المبسوط أنه نقل عن بعض الحكم بالبطلان وهو مع جهالة قائله ضعيف واعلم أن ملك الحمل المقر به مشروط بسقوطه حيا ولو مات بعده إذ ينتقل حينئذ إلى وارثه فلو سقط ميتا لم يملكه ورجع إلى بقية ورثة مورث الحمل إن كان السبب المبين هو الإرث وإلى ورثة الموصي إن كان الوصية ويبطل الإقرار مع عدم إمكان البيان بموت المقر على قول ويصح على آخر أظهر بل وأشهر وعليه فيكون المقر به مالا مجهول المالك وكذا يقبل لو أقر لعبد بلا خلاف كما في شرح الكتاب للسيد وهو الحجة مضافا إلى عموم نفوذ إقرار العقلاء السليم هنا عن المخصص أما على مالكيته فظاهر وأما على غيره المختار فكذلك لجواز نسبة المال إليه مجازا فإنه شائع ويكون المقر به للمولى كسائر ما في يده وهنا شرط آخر وهو أن لا يكذب المقر له المقر فلو كذبه لم يسلم إليه بل يحفظه الحاكم أو يبقيه في يد المقر أمانة بشرط عدالته أو مطلقا وإنما لم يذكره الماتن نظرا منه إلى أنه ليس شرطا في نفوذ أصل الإقرار بل شرط التملك المقر له المقر به [ الركن الرابع المقر به ] الرابع المقر به وهو إما مال أو نسب أو حق كالقصاص وخيار الشفعة وينعقد الإقرار بكل واحد بلا خلاف للعموم وعدم مانع ولا يعتبر في المال أن يكون معلوما إذ ربما كان على ذمة المقر ما لم يعلم قدره فدعت الحاجة إلى إقراره ليتوصل إلى براءة ذمته